القرطبي
204
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
ضمير من يعقل على غير الأصل . وقال ابن كيسان والزجاج أيضا : معنى " يحبونهم كحب الله " أي يسؤون بين الأصنام وبين الله تعالى في المحبة . قال أبو إسحاق : وهذا القول الصحيح ، والدليل على صحته : " والذين آمنوا أشد حبا لله " . وقرأ أبو رجاء " يحبونهم " بفتح الياء . وكذلك ما كان منه في القرآن ، وهي لغة ، يقال : حببت الرجل فهو محبوب . قال الفراء : أنشدني أبو تراب : أحب لحبها السودان حتى * حببت لحبها سود الكلاب و " من " في قوله " من يتخذ " في موضع رفع بالابتداء ، و " يتخذ " على اللفظ ، ويجوز في غير القرآن " يتخذون " على المعنى ، و " يحبونهم " على المعنى ، و " يحبهم " على اللفظ ، وهو في موضع نصب على الحال من الضمير الذي في " يتخذ " أي محبين ، وإن شئت كان نعتا للأنداد ، أي محبوبة . والكاف من " كحب " نعت لمصدر محذوف ، أي يحبونهم حبا كحب الله . " والذين آمنوا أشد حبا لله " أي أشد من حب أهل الأوثان لأوثانهم والتابعين لمتبوعهم . وقيل : إنما قال " والذين آمنوا أشد حبا لله " لان الله تعالى أحبهم أولا ثم أحبوه . ومن شهد له محبوبه بالمحبة كانت محبته أتم ، قال الله تعالى : " يحبهم ويحبونه " . وسيأتي بيان حب المؤمنين لله تعالى وحبه لهم في سورة " آل عمران ( 1 ) " إن شاء الله تعالى . قوله تعالى : " ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب " قراءة أهل المدينة وأهل الشام بالتاء ، وأهل مكة وأهل الكوفة وأبو عمرو بالياء ، وهو اختيار أبي عبيد . وفي الآية إشكال وحذف ، فقال أبو عبيد : المعنى لو يرى الذين ظلموا في الدنيا عذاب الآخرة لعلموا حين يرونه أن القوة لله جميعا . و " يرى " على هذا من رؤية البصر . قال النحاس في كتاب " معاني القرآن " له : وهذا القول هو الذي عليه أهل التفسير . وقال في كتاب " إعراب القرآن " له : وروي عن محمد بن يزيد أنه قال : هذا التفسير الذي جاء به أبو عبيد بعيد ، وليست عبارته فيه بالجيدة ، لأنه يقدر : ولو يرى الذين ظلموا العذاب ، فكأنه يجعله مشكوكا فيه وقد أوجبه الله تعالى ، ولكن التقدير وهو قول الأخفش :
--> ( 1 ) راجع ج 4 ص 59 .